السيد محمد الصدر

417

تاريخ الغيبة الصغرى

قائدا عالميا هو اللّه تعالى . فيوجد النبي حاملا إلى البشر أطروحته المبدئية ، وقابلا للقيادة بمقدار من يدعوهم إلى الايمان به واتباعه من البشر . فإن كانت دعوته عالمية وجب أن تكون قابليته عالمية ، كما سبق أن برهنا عليه . . . وهكذا كان نبي الاسلام ( ص ) . وأما إذا كان مثل هذا القائد موجودا على وجه الأرض ، واحتاجت الدعوة الإلهية إلى قائد جديد . فلا حاجة لإقامة المعجزة في مثل ذلك لتربية عنصر القيادة في القائد الجديد . لامكان حصول التعليم على هذا المستوى الرفيع من قبل القائد الموجود ، بعد اختيار الشخص القابل ذاتا لتلقي هذا التعليم . وقد يخطر في الذهن ، التساؤل عن الحاجة إلى التعليم ، في حين نجد الكثير من القادة المعروفين كنابليون مثلا ، قد قاموا بالقيادة حسب المنهج الذي رسموه ، بدون تعليم مسبق . والجواب عن ذلك : إن تعليم القائد يمكن أن يكون على أحد مستويات ثلاثة : المستوى الأول : تلقيه للثقافة العامة الموجودة لدى الفكر البشري ، في فرع واحد أو عدة فروع . والتعليم على هذا المستوى موجود بالنسبة إلى كل قائد ، ممن يخطر على ذهن السائل . يشترك في ذلك القادة على المستوى الإلهي والقادة على المستوى المادي . بل من الممكن أن نقول : أن القيادة لا تتوقف على هذا التعليم أصلا . بحيث لو كان القائد جاهلا بفروع المعرفة أمكن أن ينجح في قيادته ، كما حدث أحيانا في التاريخ ، في بعض القيادات القديمة . نعم ، لو كان القائد هاويا على مثل هذه المعرفة كان - بلا شك - أفضل . المستوى الثاني : معرفته قيادة الحروب ، وتحريك القطعات العسكرية . وهو وإن كان ضروريا للقائد ، إلا أن القواعد العامة لذلك ، مما يتلقاه القادة بالتعليم ، وبدونها يكون فاشلا لا محالة . وليس كما ظن السائل من تولي القيادة بدون تعليم .